تحليلات

التكنولوجيا وتمكين المرأة

بواسطة :ريم عيد

إذا جمعنا أفضل ما في صناعة التكنولوجيا العالمية مع براعة وحيلة النساء على الارض لحل تحدي الفجوة الرقمية، يمكننا ان نطلق موجة هائلة من الامكانات البشرية والحرية للجيل القادم “

توصف التكنولوجيا  الآن بأنها أداة للتحول الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، ففي عام 2015 أعطي السعي إلي تمکين المرأة زخما جديداً عندما اعتمدت الدول ال 193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جدول أعمال التنمية لعام 2030 ، حيث ضم 17 هدف من أهداف التنمية المستدامة وكان من ضمنهم تمكين المرأة واستخدام التكنولوجيا وأيضا بدأ الاتحاد الأوربي في وضع برامج تشمل محو الأمية الرقمية للمرأة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالتعاون مع منظمة اليونسكو حيث وضعت اليونسكو استراتيجية كاملة بشأن المساواة بين الجنسين تشمل ضمان حصول الفتيات والنساء على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتدريب ومساعدتهن على دخول مهن التكنولوجيا حيث يعتبر “التمكين ” هو العملية التي من خلالها يتم مساعدة أولئك الذين حرموا من القدرة على إتخاذ خيارات الحياة فمفهوم التنمية كعملية تمكين تنطوي على إزالة ذلك “الحرمان” الذي يحول دون الاختيار والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

تشير التنمية البشرية وأسلوب الإمكانيات وأهداف التنمية الألفية وغيرها من الأساليب والأهداف الموثوقة إلى تمكين المرأة ومشاركتها كخطوة ضرورية يجب إتخاذها اذا ما ارادت  الدول التغلب على العقبات المرتبطة بالفقر والتنمية فأصبحت التكنولوجيا الان تلعب دوراً في تمكين المرأة  حيث غيّر الإنترنت حياة مليارات الأشخاص فهو يمثل  مدخلاً إلى الأفكار، والموارد، والفرص التي كان من الصعب تحقيقها في السابق لا بل حتى تصوّرها بالفعل، حيث يساعد الإنترنت الأشخاص في مختلف أنحاء العالم على تخيل احتمالات جديدة ومن ثم العمل على تحقيقها. ولكن دائما وفقا لجميع الاحصائيات والدراسات يوجد فجوة  كبيرة لاستخدام الانترنت بين الجنسين ولما كانت المرأة  شريكا أساسيا في الجهود الرامية  إلى تحقيق الأهداف الإنمائية، على غرار خفض سوء التغذية والوفيات لدى الأطفال ، أو تعزيز النموّ الاقتصادي ، فإنّ هذه الفجوة لا تظلم المرأة  فحسب، وإنما تظلم أسرها، ومجتمعها، وبلدها أيضا ، حيث تسمح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للنساء والفتيات بالحصول على المعلومات ذات الأهمية لأداء أدوارهن الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية والحصول على موارد إضافية. فنفاذ النساء إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكنهم من الحصول على صوت أقوى في مجتمعاتهن وحكوماتهن.

“إذا كنت تثقف فتاة أو امرأة ، فيمكنك تثقيف الأسرة، أو ربما حتى المجتمع. ولكن مع تزايد  إتاحة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء العالم، عندما تقوم بتعليم فتاة أو امرأة  يمكنك أيضا تثقيف منطقة أو حتى بلد ما”.

     تلعب المرأة دورا  محورياً في تنمية أي بلد ويعتبر وضع المرأة هو أفضل مؤشر على التقدم في أي دولة وتؤثر حالة المرأة ونمائها على تنمية البلد، إذ لا تشكلان نصف سكانها فحسب، بل تؤثر أيضا على نمو النصف المتبقي من سكانها فدائما تحتاج النساء والفتيات إلى معلومات عن الصحة وفرص العمل المتاحة وعدد لا يحصى من المواضيع الأخرى، ويحتاجن إلى سبل للوصول إلي تلك المعلومات وتعتبر تكنولوجيا المعلومات هي أفضل تلك الطرق للوصول إلي هذه المعلومات.

ولكن في الواقع، هناك أعداد هائلة من الناس مستبعدين من فوائد التكنولوجيا فلو راجعنا للماضي وتخيلنا  وجود مواقع السوشيال ميديا  في حركة تحرير المرأة  في الستينات والسبعينيات , فما هو التغير الذي كان سيحدث في ذلك الوقت في الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمرأة ؟ والآن مع توفر كافة الموارد التكنولوجية فهل سنواصل هذا الطريق الذي لايزال  ناقصاً نحو المساواة في الحقوق إذا كانت لديها الموارد التكنولوجية المتاحة لدينا اليوم؟ لنفترض أن الإنترنت كانت متاح في العالم النامي منذ عدة عقود؛ ما مدى ادراك  النساء للعالم من حولهن؟  فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عند استخدامها على نحو مناسب يمكنها تقديم إمكانات هائلة لتمكين النساء على المستوى الفردي مثل ( زيادة الاحترام الذاتي، زيادة الثقة، زيادة فرص العمل )، وعلى المستوى الجماعي أيضًا  ( مناصرة الافكار والقضايا المرتبطة بهم ، ممارسة الضغط لاكتساب العديد من حقوقهم ) فالنساء يعانين من أنواع مختلفة من المشاكل بسبب نقص التعليم والمعلومات. وبالتالي، فإن تمكين المرأة أمر ضروري حيث يمثل أحد  العوامل الرئيسية في تحديد نجاح التنمية .

“يجب ألا يكون هناك حاجز يقف في طريق إمكانات أي شخص”.

     هناك أعداد هائلة من الناس مستبعدون من فوائد التكنولوجيا وخاصة من يفتقدون ضرورات البنية الأساسية، والمهارات ، ومعرفة اللغة السائدة على الإنترنت ومن المؤكد أن هذه المجموعة تضم النساء والفقراء وأهل الريف فالفقر والأمية وغياب المعرفة بالكمبيوتر، علاوة على حواجز اللغة، هي من بين العوامل التي تعوق النفاذ إلى البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة في البلدان النامية كما تتسم هذه المشكلات بالحدة بالنسبة إلى النساء بوجه خاص حيث نفاذ المرأة  إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتقيد أيضًا بأدوار النوع الاجتماعي وعلاقاته المبنية اجتماعيًا وثقافيًا .

اخيرا ,, الإمكانات التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات كبيرة  ولكن من وجهة نظري هناك اهمية كبري للتكنولوجيا حيث من الممكن ان تعمل على توليد التعاطف من خلال الانغماس في الحدث نفسه والشعور بنفس المواقف والمعاناة وذلك عن طريق عيش التجربة في الواقع الافتراضي حيث مولت الأمم المتحدة فيلم “الغيوم فوق السدرة” الحائز على عدة جوائز فيصور ذلك الفيلم الروتين اليومي لفتاة سورية شابة في مخيم للاجئين الأردنيين، كجزء من حملة لإبراز محنة المجتمعات الضعيفة وما تعانيه هذه الفتيات  وفي الوقت نفسه يأخذ مشروع كيا نفس الطريقة والنهج ويطبقه على العنف المنزلي، من خلال وضع المشاهدين في العيش الافتراضي  داخل قصة امرأة  تعاني من سوء المعاملة، والسماح لهم لرؤية الوضع من خلال أعينهم (3D) ، فمن الممكن أن تولد هذه الطريقة  التفاعل مع النساء الضعفاء الذين تعرضوا للعنف

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *