تحليلات

السكيزوفرينيا العربية وعدم تقبل الآخر، محرك الصراعات والحروب

السكيزوفرينيا العربية وعدم تقبل الآخر، محرك الصراعات والحروب

د. موسى علاية

معظم العرب، شعوب وقيادات سياسية وعسكرية، يعانون من السكيزوفرينيا المرضية والتي تؤدي إلى الإضتطراب العام, فمن الجانب الظاهري قد تكون مرضاً واحداً ومتعارف عليه بالفُصام العربي, ولكن في الحقيقة قد ينتج عن هذا المرض مجموعة من الإضطرابات والأمراض الفرعية المختلفة، ففي الجانب السياسي معظم القادة في المستويات العليا يعانون من الهلوسة السياسية والتفكير السلبي عند تحليل كل العمليات والتفاعل السياسي, سواءً كان ذلك التفاعل أو التعامل مع بعضهم البعض أو مع الآخر، وذلك نجد التشكيك والعنف والصراع وعدم تقبل الآخر هو المنهج المسيطر على عقول وتوجهات معظم الجماعات الحاكمة في الدول العربية؛ عندما يتحاورون لا يتحاورون من أجل إنجاح التحاور وبناء السلام وتحقيق الاستقرار ولكن من أجل محاولة النيل من الآخر والتنكيل به, بل والافتخار بالدهاء الشياطني عند التغلب على الآخر, هناك من يجزم بأن لديه قدرات شيطانية احترافية في السيطرة على مجريات التحاور. وهكذا, عامل الثقة منزوع تماماً من الشخصية الفُصامية سواءً كانت شخصية قيادية سياسية أو شخصية عادية, وبالتالي يصعب التعامل معها وقد يكون الصراع نهاية مأساوية بين الاشخاص والقيادات والاحزاب ذات الشخصية الفُصامية, والنرجسيَّة الشديدة.

وفِي الخطاب الديني نجد كذلك المدارس والفقهاء الفُصاميون والذين يسعون إلى النيل من فكر الآخر والتهكم عليه وكذلك تكفيره وإخراجه من ملة الاسلام, فقط لأنه يعاكسه في الرأي, لا يوجد لديهم حلول وسيطة والتفكير الإيجابي في خلق قواسم مشتركة تعمل على خلق رؤية جامعة, وهكذا يظهر الحقد والغل الديني العقائدي المتوارث اصلاً بين ابناء الوطن, والشعب, والمجتمع الواحد, بل حتى على مستوى المحلة الواحدة.

متى يصحون العرب ويخرجون من واقعهم الفُصامي ويتجاوزون خصوماتهم الناتجة عن السكيزوفرينيا العميقة, ما هي الأدوات المناسبة التي تساعد الأمة في معالجة هذا المرض الخطيروحل الصراعات الفُصامية؟ حتى الآن لا توجد ايجابات واضحة لهذه التساؤلات وربما يستمر الوضع على ماهو علية لعقود وسنوات طويلة، وربما تتطور الحالة العربية سلبياً، وبالتالي تزداد الأمور تعقيداً وتزيد المعاناة والتشرد لدى العديد من المجتمعات العربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *