تحليلات

اللجوء والمجاعة وموت الضمير العالمي في اليمن

اللجوء والمجاعة وموت الضمير العالمي في اليمن

د.موسي علاية

عالم اليوم يواجه صعوبات متعددة قادمة مَن المجتمعات المعدومة والفقيرة والتي تعاني من صراعات وحروب وأزمات في الحكم نتيجة لفساد الشبكات الحاكمة أو في الأحرى العصابات الحاكمة في هذه المجتمعات. من ضمن هذه المعضلات العالمية نجد صورة سوداوية لملف اللاجئين في العالم نتيجة لتدفق اللاجئين المخيف. معظم الدول الغربية تعمل يومياً و بشكل جدي من أجل تأمين حدودها ولمنع تدفق اللاجئين إليها. فعلاً أرقام اللاجئين كبيرة، فعدد اللاجئين الذين تركوا ديارهم بشكل قسري حوالي 65,3 مليون شخص، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة , هذا بلإضافة إلى 21,3 مليون شخص، مسجلين حالياً، تركروا بلدانهم تفادياً للصراعات والحروب ، إلى جانب اللاجئين هناك حوالي 244 مليون مهاجر على المستوى العالمي وحوالي 750 مليون مهاجر داخلي في كل دول العالم. ولو جمعنا أرقام المهاجرين واللاجئين بمختلف الأنواع لوجدنا حوالي مليار مهاجر ولاجيء من حوالي سبعة مليار اجمالي سكان العالم في وقتنا الحاضر. وهذا يعني أن كل شخص من بين سبعة أشخاص عالمياً يعاني قسرياً من حالة الهجرة أو اللجوء .

لكن المعضلة اليمنية مختلفة عن المعضلات العالمية بالنسبة لقضية اللجوء الخارجي، اليمن في الوقت الراهن عبارة عن سجن كبير لا يوجد طريق للعبور , البحر يمثل عائق في الجنوب والغرب ومن الجهة الشرقية والشمالية هناك أسلاك حدودية شائكة متينة يصعب عبورها. اليمن تٌعاني من معضلة إنسانية فعلية نتيجةً لعدم تدفق اللاجئين منها، الإعلام العالمي لا يتحدث عن الصراع في اليمن وقلما نجد قصاصة خبر في بعض الصحف الإخبارية العالمية تُغطي المأساة اليمنية، يمكن أن نجد الخبر في الصفحة العشرين في بعض الصحف الأوربية أو العالمية. هل المجتمع العالمي منتظر موت الأطفال والنساء عند منافذ الحدود من أجل الضغط أو الدخول في مفاوضات سلام تتضمن كل أطراف الصراع الإقليمية والدولية في طاولة واحدة. ‎

وفقاً لأرقام الامم المتحدة هناك حوالي ثلاثة مليون شخص (3مليون) في اليمن يعانون من المجاعة، وحوالي سبعة مليون فاصل اثنين يعانون من حالة طوارئ في الغذاء (7,2مليون) إلى جانب سبعة مليون فاصل ثمانية يعانون من أزمة حادة في الغذاء (7,8 مليون). هناك ستة ملايين طفل ينامون جوعى (6مليون)؛ الأرقام مخيفة في كل النواحي لا يسعني هناء ذكرها بالكامل,أي حوالي 80% من اجمالي عدد السكان في اليمن في حالة عراك مع الحياة. يمكن القول أن هناك حوالي أربعة مليون لاجيء داخلي (4) هجروا نتيجة للصراعات الداخلية والهجمات الخارجية؛ إلى جانب حوالي مائة وخمسون الف لاجيء يمني خارجي في مختلف دول العالم.

بالتحديد في محافظة الحديدة يومياً هناك العديد من الاطفال والنساء وكبار السن يمتون جوعاً ولا يوجد تحرك فاعل لإنقاذ حياة من دٌمرت حياتهم في هذه الحرب القذرة التي لا جدوى لها ولا ناقة لهم فيها ولا جمل. هي حرب مسعورة ودمار شامل للإنسان من أجل جعله عالة على التنمية في المستقبل. أين تحركات الأمم المتحدة التي تعلن يوماً بعد يوم عن إرسال مواد إغاثية وغذائية إلى اليمن، نحن نسمع عن ملايين الدورلاات التي تصرف يومياً، إلى أين تذهب؟ هذا سؤال يمكن الإجابة عليه بواسطة تحرك عالمي وإقليمي وبالأحرى تحرك داخلي فاحص في اليمن مِنْ أجل مساعدة الأشخاص الذين يعانون من المجاعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *